تحذير من التساهل مع الفيروس.. خبراء: لقاح كورونا لن يغير الواقع – الحرة

thumbnail

حذر خبراء صحة من الإسراف في التفاؤل بعودة الحياة إلى طبيعتها، بمجرد تطوير لقاح مضاد لوباء كورونا الفيروسي، وقالوا لصحيفة واشنطن بوست، إن حديث سياسيين وشركات أدوية بقرب الحصول على لقاح، يصور في مخيلة الناس انطباعا غير واقعي حول العودة إلى الوضع  الطبيعي.

ووفق الخبراء وعلماء الأوبئة، فإن ما يحدث قد يتسبب في عرقلة الإجراءات المتخذة للحد من العدوى وإنقاذ الأرواح، على المدى القصير.

وتسبب فيروس كورونا المستجد، في تعطيل حياة كثير من البشر، وتسريح ملايين عن العمل، وإغلاق المدارس، ووسائل الترفيه، لذلك ينظر كثيرون إلى اللقاح، كمنقذ.

لكن الخبراء يقولون إن اللقاح، ليس مفتاحا أو زرا يضبط الأشياء بمجرد الضغط عليه، وإن الطريق لا تزال طويلة للعودة إلى فترة ما قبل الوباء، حسب التقرير.

فالحديث عن لقاح آمن وفعال، هو مجرد بداية، إذ إن توزيعه فقط ووصوله للناس حول العالم، قد يستغرق أشهرا بل ربما سنوات.

وأشار هؤلاء إلى أن الحماية التي سيوفرها اللقاح، لن تكون آنية، بل قد يستغرق الأمر بضعة أسابيع، لإنتاج أجسام مضادة للوباء.

يضاف إلى ذلك، أن عملية التلقيح نفسها، قد تحتاج إلى جرعة ثانية لتعزيز المناعة ضد المرض، الأمر الذي قد يجهد عملية الإمداد، ويرغم الناس على مواصلة إجراءات التباعد الاجتماعي، وغيرها من الإجراءات التي فرضت للحد من الوباء.

ومما يجب أن يوضع في الاعتبار أيضا، أن اللقاح، قد لا يعمل بشكل فعال لدى بعض الفئات من الناس، فيما لا يحبذ البعض أخذه من الأساس، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. كل ذلك قد يتسبب في استمرار عمليات  العدوى، أي مزيد من الإصابات والوفيات.

ورصدت عدة شركات عالمية ودول، مئات ملايين الدولارات لتطوير لقاح للمرض. وحاليا، يوجد أقل من 10 لقاحات تخضع للتجربة في المراحل الأخيرة، والتي يتوقع أن يكون بعضها قابلا للإنتاج مع نهاية العام الحالي، أو مطلع العام المقبل.

ووصف تقرير الواشنطن بوست الجهود الجارية لإنتاج لقاح، كسباق بين شركات ودول، وأن أول لقاح ينتج، لا يعني بالضرورة أنه سيكون الأفضل، خصوصا مع تسريع عملية إنتاجه، واستشهد الخبراء بما حدث مع علاج الإيدز، ولقاح شلل الأطفال، وبالتالي “من المؤكد أن إنتاج لقاح، لن يكون نهاية السباق الذي قد يستمر لسنوات”، حسب التقرير.

كما أن هناك تساؤلات، على رأسها، من يجب أن يحصل على اللقاح أولا؟ فالكميات في البدء ستكون محدودة، ولا تكفي لتلقيح نحو 8 مليارات إنسان يعيشون على الأرض.

كبير خبراء الأوبئة والمستشار في البيت الأبيض الطبيب أنتوني فاوتشي، كان قد أشار في ورقة علمية نشرت بمايو الماضي، إلى أن لقاحا وحيدا، لن يكفي لمواجهة جائحة كورونا.

ولقاح الانفلونزا قد يقلل فرص التقاط العدوى، لكنه لا يقضي عليها نهائيا، حسب التقرير.

ولقاحات الانفلزنزا خصوصا، تعمل في أفضل حالاتها بفعالية لا  تتجاوز ستين في المئة ( بالنظر إلى كثرة أنواع الفيروسات المسببة للانفلونزا وسرعة تحورها)، وهو ما قد يجعل الوصول إلى مناعة القطيع، أمرا بعيد المنال.  

ومناعة القطيع، هي الوصول إلى نسبة إصابة محددة بين السكان، بالفيروس، تصل إلى قرابة الستين في المائة، للحد من انتشار المرض، وهذا الأمر يمكن الوصول إليه إما بالاصابة المباشرة، أو التلقيح.

ويشدد الباحثون على أن إنتاج لقاح لوباء كورونا الفيروسي، لابد ألا يكون على حساب عمليات الوقاية الأخرى، مثل تكثيف عمليات الاختبارات والتتبع اللازمة، للعودة إلى الوضع الطبيعي.

وبلغت ثلاثة لقاحات المرحلة الأخيرة في تجاربها السريرية على البشر، وهي لقاح لشركة “موديرنا” الأميركية، وآخر تطوره جامعة أوكسفورد البريطانية بالتعاون مع مختبر “أسترا زينيكا”، وثالث لتحالف “بايو إن تيك-بفايزر” الألماني-الأميركي.

وبحلول، الاثنين،  تجاوز عدد الإصابات المسجلة بوباء كورونا الفيروسي في العالم، 18 مليون و 304 ألف إصابة،  و 694 ألف وفاة، غالبيتها في الولايات المتحدة.

Back To Top